الشيخ محسن الأراكي
64
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
خلت ساحة الصراع عمّن به كانت ترجح كفّة المؤمنين ، الأمير الّذي باشر رسول الله إعداده للقيام بمهمّة القيادة بعده ، ونصبه بأمر من الله إماماً على الناس ، ذلك الّذي عرفه الناس أعظم شريك ومؤازر لرسول الله ( ص ) في بناء الأمّة وإقامة الدين ، ذلك الصرح الشامخ الّذي لم يسع لأحد من الناس بعد رسول الله أن يدانيه في سابقة ، ولا يضاهيه في مكرمة ، ولا يماثله في فضيلة من فضائله الجمّة الّتي عجز عن وصفها المادحون . عند ذلك ، وهن ما تبقّى من العزيمة في نفوس الأكثرين ممّن زحفوا إلى نصرة القيادة الإلهيّة بعد مقتل عثمان ، مجدّدين لها البيعة ، ومعلنين لها الوفاء بالطاعة والنصرة ، فعادوا معرضين عن نصرة القيادة الإلهيّة المتمثّلة - آنذاك - في سبط رسول الله الإمام الحسن المجتبى ( ع ) ، خارجين عن طاعتها ، مؤثرين معصيتها ومخالفتها . وقد جاء في رواية أبي مخنف - في وصف حال الناس الّذين كانوا مع الإمام الحسن بعد استشهاد أبيه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه - : وسار معاوية نحو العراق ليغلب عليه ، فلمّا بلغ جسر منبج ، تحرّك الحسن ( ع ) ، وبعث حُجر بن عَديّ ، يأمر العمالَ بالمسير ، واستنفر الناس للجهاد ، فتثاقلوا عنه ، ثمّ خفّوا ، ومعه أخلاط الناس ؛ بعضهم شيعة له ولأبيه ، وبعضهم محكّمة ، يؤثرون قتال معاوية بكلّ حيلة ، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم ، وبعضهم شكّاك ، وبعضهم أصحاب عصبيّة ، اتّبعوا رؤساء قبائلهم ، لا يرجعون إلى دين ، فسار حتّى أتى حمام عمر ، ثمّ أخذ إلى دير